أبو البركات بن الأنباري

428

البيان في غريب اعراب القرآن

« غريب إعراب سورة الحشر » قوله تعالى : « ما ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ » ( 2 ) . إنما أتى ب ( أن ) الخفيفة والثقيلة بعد الظن ، لأن الظن يتردد بين الشك واليقين ، فتارة يحمل على الشك ، فيؤتى بالخفيفة ، وتارة يحمل على اليقين فيؤتى بالثقيلة . وحصونهم ، مرفوعة بقوله : ( ما نعتهم ) ، لأن اسم الفاعل جرى خبرا ل ( أن ) فوجب أن يرفع ما بعده . قوله تعالى : « وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ » ( 9 ) . الذين ، في موضع جر لأنه معطوف على قوله : ( للفقراء ) . والإيمان ، منصوب بتقدير فعل ، وتقديره ، وقبلوا الإيمان . وقيل تقديره ، تبوءوا الدار ودار الإيمان . ويحبون ، جملة فعلية في موضع نصب على الحال من ( الذين ) ، ويجوز أن يكون ( يحبون ) في موضع رفع ، على أن يجعل ( الذين ) مبتدأ ، ويحبون ، خبره . قوله تعالى : « لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ » ( 12 ) . لم يجزم ( يخرجون وينصرون ) ، لأنهما جوابا قسمين قبلهما ، وتقديره ، واللّه لا يخرجون معهم ولا ينصرونهم . فلذلك لم ينجز ما بحرف الشرط ، وقد قدمنا نظائره . قوله تعالى : « كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ » ( 15 ) .